أبوغزاله الماضي في ذاكرة المستقبل
16 مارس 2025أتيح لي من خلال عملي في "طلال أبوغزاله العالمية" الذهاب إلى عدد من الدول العربية لتنفيذ جزء من توليفة مجموعتنا الواسعة في الخدمات المهنية سواء ما كان منها ضمن الخدمات الإستشارية أو التدريبية. وانطباعي المتجدد في زيارة هذه البلدان هو الإنبهار بالمنجزات القائمة والتي تعد دليلاً على حكمة القيادات، ومدى المحبة وحس الضيافة التي تمتلكها شعوبنا العربية أجمع دون استثناءات، بحيث لا تملك أمام أساليبهم اللبقة والمؤدبة إلاّ أن تشعر بالخجل، لكن ضمن هذا الفيض من الأدب تجد صورة جميلة لدى فئة من كبار العمر الذين عاصروا بدايات مكاتب "طلال أبوغزاله العالمية" في البلدان العربية، صورة تتحدث عن مقدار التفاعل القائم بين الجهود التي بذلها الدكتور طلال أبوغزاله وجهود تلك البلدان لغرس مفاهيم علمية في تربة الأعمال كان من أهمها التدقيق المحاسبي، وتسجيل العلامات التجارية وغيرها الكثير، والتي جاءت انعكاساً للتعطش المعرفي لطلال أبوغزاله الشاب، والذي أصبح مدققاً قانونياً للحسابات في العام 1964 بعد أربع سنوات من تخرجه، وشدّ رحال السفر للحصول على دورة في مجال الحاسوب في العام 1965 إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ورغم أنني تشرفت بزيارة بعض المكاتب الخاصة بمجموعتي، لكنني مؤمن بأن كل مكتب من المكاتب المائة الموجودة حالياً للمجموعة، وكل مكتب تم اغلاقه لضرورات العمل أو تغيير مكانه يحمل الكثير من القصص المليئة بالخبرات والعِبر.
من المكاتب التي تشرفت بزيارتها مكتبنا في سلطنة عُمان، حيث لا تتوقف عن تأمل جماليات المكان والبشر: المكان بما يحمله من معجزات مذهله، والبشر بخلقهم وأدبهم وتلك الصفات الهادئة الرزينة لشعب السلطنة. وتفهمت حال وصولي السلطنة لماذا يقضي بعض الزملاء وقتاً في التخطيط لرحلاتهم إلى السلطنة ما بين المواقع التراثية والطبيعية ومنها جامع السلطان قابوس الأكبر، وعدد من القلاع مثل قلعة الجلالي وقلعة الميراني وقلعة نخل وغيرهم، ودار الأوبرا السلطانية في مسقط، وقصر العلم، وسوق مطرح التقليدي والكورنيش مقابله لا شيء يضاهي متعة مشاهدة البحر منه. ولا أحبذ ذكر المواقع الطبيعية في سلطنة عُمان، لأن كل ذرة من تراب السلطنة تستحق لقب معجزة في جمالها.
الجميل بأن تقضي الوقت تستمع عن تجربة طلال أبوغزاله في التفاعل مع مجتمعات الخليج العربي، من ناحية تطوير المعايير المحاسبية وتطبيقها والتدقيق عليها، ومن الجانب المقابل تطوير وغرس علم المحاسبة عربياً بالتعاون مع الشركات ورجال الأعمال العُمانيين، التي قدمت الكثير لرفد تجربة "طلال أبوغزاله العالمية". وكان اختيار مطرح ضمن عبقها التراثي اختياراً ذكياً للجمع بين الأصالة والمعاصرة ليكون هناك أول مكاتب مجموعة "طلال أبوغزاله العالمية" على أرض السلطنة، والذي بدأ في طابق ثاني يعتلي أحد المحلات التجارية في مطرح لينتشر بأعماله بشكل واسع على أرض السلطنة الحبيبة.
المذهل في تاريخ مجموعة "طلال أبوغزاله العالمية" أنها بدأت في دولة الكويت في العام 1972، لتنتشر بصورة سريعة في دول الخليج العربي حيث تأسس مكتب الرياض في العام 1974، تحت رعاية جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين، والذي كان أميراً لمنطقة الرياض في حينه. وخلال فترة السبعينات تأسست عشرات المكاتب لأبوغزاله في الخليج، اليوم بصدق نتشرف بأننا جزء من رسالة طلال أبوغزاله التي وصفها حين الحصول على "وسام الإستقلال من الدرجة الأولى" من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بأنّه عندما جاء إلى وطنه "الأردن" لاجئاً قرر أن يصنع من نقمة المعاناة الفلسطينية نعمة، وأن يصنع من نعمة المواطنة الأردنية رسالة خدمة المجتمع، هذه الرسالة لا شك تمتد بمحبتها لخدمة كافة البلدان والأوطان العربية. والماضي الذي صنعه أبوغزاله لن يموت، بل سيبقى حياً في ذاكرة المستقبل!
ابراهيم أبونفاع
المدير التنفيذي لشركة أبوغزاله وشركاه للإستشارات