دعوة لوضع ضوابط عالمية للبرمجة التفاعلية

18 مارس 2025

تَعد البرمجة التفاعلية المسماة بالذكاء الاصطناعي بتحسين حياة البشر بسرعة غير مسبوقة. لكنها بالمقابل تدق ناقوس الخطر بشأن انتهاك الخصوصية، والمعلومات المضللة، واتخاذ قرارات مصيرية دون رقابة وإشراف بشري كاف. لذا من المهم وضع قوانين وأخلاقيات تحكمها حتى نستخلص إيجابياتها. والعمل الجماعي والمراقبة الدائمة هما الطريقة الأفضل لضمان تحقيق الفائدة للجميع.

وحيث انني ترأست فريق الأمم المتحدة لإدارة الإنترنت (UNICTTASKFORCE)، أدرك تمامًا أهمية وضع آليات حوكمة رقمية في عالم مترابط، إذ شاركت في العديد من المنتديات الدولية التي ناقشت هذه القضايا، وطرحت أبحاثًا تدعو إلى إنشاء إطار عمل عالمي للبرمجة التفاعلية.
واليوم، أوجه دعوة مفتوحة لقادة الفكر والتكنولوجيا إلى المساهمة في وضع قواعد تحكم هذه التكنولوجيا قبل أن تخرج عن السيطرة، بمن في ذلك شخصيات مؤثرة مثل بيل جيتس وغيرهم.

وفي هذا السياق، جاءت قمة باريس للذكاء الاصطناعي كخطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف. لقد سعت القمة، التي شهدت مشاركة واسعة من قادة العالم، إلى وضع أسس لتنظيم البرمجة التفاعلية بشكل يضمن استخدامها بشكل آمن وأخلاقي.

ورغم التحديات والاختلافات بين الدول، فإن مجرد انعقاد هذه القمة يعكس الاعتراف العالمي بضرورة التعاون لتفادي تحوّل البرمجة التفاعلية إلى أداة غير خاضعة للمساءلة، إذ إن مجرد انعقاد القمة يعكس الاعتراف العالمي بأهمية الحوكمة الرقمية، ويمثل إشارة إيجابية نحو بناء توافق دولي يضع مصلحة البشرية فوق المصالح التجارية والسياسية.

لكن هذا ليس كافيًا، إذ يجب البناء على هذه المبادرة وتعزيز العمل المشترك لتطوير لوائح واضحة تحد من المخاطر وتعزز الاستخدامات الإيجابية للبرمجة التفاعلية، خاصة أنه قريبا جدا سيأتي يوم نعتمد فيه عليها لحل مشاكلنا في مختلف القطاعات الطبية والهندسية والتعليمية والاقتصادية وغيرها. لكننا لا نريد أن تصل إلى مرحلة تصبح هي المشكلة، ولهذا السبب، أقترح إنشاء لجنة للبرمجة التفاعلية تضم خبراء في علوم البيانات، القانون، والأخلاقيات، لوضع معايير واضحة، واختبار تأثيراتها.

ونحن في أكاديمية طلال أبوغزاله وجامعته الرقمية، نقوم بأبحاث متقدمة حول تأثير هذه التقنية، ونبحث كيف يمكن استخدامها بطرق أكثر مسؤولية بحيث يمكن أن نكون منصة مثالية لحوار عالمي لوضع قواعد تحكم البرمجة التفاعلية وتضمن استخدامها في الخير، لا في الشر. والسؤال الذي قفز إلى ذهني من قبل ويقفز اليوم ماذا لو تحولت البرمجة التفاعلية إلى سلاح، وهنا يكمن الخطر الأكبر، فهي لا تستخدم فقط في الطب والصناعة، بل أيضًا في الحروب، والكيان الصهيوني استخدمها بشكل غير مسبوق في استهداف البشر، حيث تقوم خوارزميات متطورة بتحديد الأهداف العسكرية تلقائيًا، والنتيجة كانت قرارات إعدام تُتخذ بناءً على معادلات رياضية، قادت إلى مجازر وحشية تبرر ببيانات رقمية، في انتهاك واضح للقوانين الدولية.

 ولكن ماذا بعد، فالبرمجة التفاعلية أداة قوية، لكنها ليست جيدة أو سيئة بحد ذاتها، فنحن من نحدد كيف نوظفها، وإذا لم نتحرك الآن لوضع ضوابط واضحة، فقد نجد أنفسنا في عالم تتحكم فيه الخوارزميات بقرارات حياتنا ومصائرنا. 

طلال أبوغزاله